نظمت عمالة وجدة – أنجاد، أمس الأربعاء، الدورة الأولى من "ندوة الرؤساء" ، جرى خلالها التداول بشأن إسهام التقائية السياسات المحلية في إحداث فرص الشغل بتراب العمالة.
وتوخت هذه التظاهرة، التي شارك فيها رؤساء جماعات محلية ومنتخبون وفعاليات محلية، إثارة النقاش بشأن التصور الكفيل بتحقيق مواكبة العمالة للجماعات المكونة لها وتحسين قدراتها التدبيرية وجودة خدمات المرافق العمومية، بما يفضي إلى تحقيق غايات التنمية المحلية.
وأكد والي جهة الشرق، عامل عمالة وجدة أنجاد معاذ الجامعي، في افتتاح هذا اللقاء، أنه جرى التأسيس لهذه الندوة "بشكل تشاوري مع مختلف الفاعلين من ساكنة ومنتخبين ومصالح لا ممركزة ومجتمع مدني".
وأضاف أنه سيتم العمل على مأسسة هذا اللقاء التشاوري ليكون موعدا سنويا تحت اسم "ندوة الرؤساء"، على اعتبار أن "ما سيتم بلورته ينبثق من خلال مشاورات مع رؤساء مجالس الجماعات المحلية، وما يتم تحقيقه من نتائج سيعود إليهم بما يستجيب لحاجيات وطموحات السكان".
وأعرب السيد الجامعي عن الأمل في أن تفضي هذه المبادرة إلى تعبئة وتكثيف المجهودات برسم سنة 2018 في اتجاه تنشيط وجلب استثمارات منتجة لأكبر الفرص المحدثة لمناصب الشغل، بتضافر جهود جميع الفاعلين محليا وإقليميا وجهويا والتقائية جميع البرامج.
وقال إن "ذلك لن يتأتى إلا بقدرة النخبة المحلية على الانخراط في استراتيجية منسجمة ومندمجة تلائم واقع العمالة، عبر تجنيد كل الطاقات والمؤهلات الذاتية للجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني".
وفي عرضه حول "استراتيجية عمالة وجدة أنجاد لتحسين مؤشرات التشغيل وتشجيع فرص الشغل"، ذكر السيد الجامعي بالمشاريع الكبرى المهيكلة منذ انطلاق المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق في العام 2003.
ومن تلك المشاريع، الطريق السيار وجدة – فاس (11 مليار درهم) والطريق السريع وجدة – الناظور (1.3 مليار درهم) وتوسعة الطريق الوطنية رقم 17 - وجدة (200 مليون درهم) وتقوية شبكة الماء الشروب بوجدة (500 مليون درهم) ومطار وجدة أنجاد الجديد (990 مليون درهم) والقطب التكنولوجي بوجدة (430 مليون درهم) والمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس (1.2 مليار درهم) وكلية الطب والصيدلة (175 مليون درهم)، فضلا عن إحداث أقطاب للتكوين وصندوق الاستثمار لجهة الشرق.
وفي هذا الإطار، شدد الوالي على أن البرامج التنموية الحالية بعمالة وجدة أنجاد تندرج في إطار مشروع تنموي مندمج ومستدام.
وتهم، على الخصوص، برامج العمل الجماعية والبرامج الإقليمية للتنمية خلال الفترة الممتدة بين 2016 و2021 بغلاف مالي يقدر ب 30 مليار درهم، والبرنامج الجهوي للتنمية خلال الفترة ذاتها (19.5 مليار درهم)، والبرنامج الجهوي لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالعالم القروي 2017 – 2023 (5 ملايير درهم)، والبرامج القطاعية 2017 (8.3 مليار درهم)، ومخطط تنمية وجدة الكبرى رؤية 2020 (4.3 مليار درهم) وبرنامج تنمية المناطق الحدودية 2016 – 2019 (1.5 مليار درهم)، فضلا عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2017 – 2021.
كما توقف السيد الجامعي عند بعض التحديات التي يتعين رفعها في هذا الصدد، من قبيل تعزيز التنمية الاقتصادية والاستثمار، ودعم التشغيل لفائدة الشباب، والتقليص من الفوارق المجالية والاجتماعية، وتعزيز الحكامة الترابية الجيدة، مقترحا استراتيجية لتنمية التشغيل المنتج وتخفيض نسبة البطالة بعمالة وجدة أنجاد.
وأفاد السيد الجامعي، في هذا الصدد، بأن القطاعات المنتجة وفرص التشغيل في العمالة تتمثل في الفلاحة والأنشطة الموازية، والصناعة والتجارة واللوجستيك وترحيل الخدمات والقطاعات المتجددة والنجاعة الطاقية والسياحة والثقافة والرياضة.
ففي قطاع الصناعة مثلا، تتمثل البنيات التحتية المستقبلة للمشاريع الصناعية على صعيد عمالة وجدة أنجاد، في القطب التكنولوجي. وتعد وجدة مؤهلة لجلب قسط من قطاعات صناعة السيارات والطائرات والنجاعة الطاقية، مع ضرورة الربط السككي لعمالة وجدة أنجاد بميناء الناظور غرب المتوسط، بحسب ما قال والي جهة الشرق. كما تتوفر عمالة وجدة أنجاد على "وجدة - شور" (22 هكتارا)، وهي الحظيرة الصناعية المندمجة الخامسة بالمغرب. ومن المتوقع أن تحدث 1200 منصب شغل مباشر. وتعد هذه العمالة أقوى تنافسية في مجال ترحيل الخدمات.
وفي هذا الصدد، أكد رئيس مجلس جهة الشرق عبد النبي بعيوي أن اهتمام المجلس انصب، أساسا، على الوسط القروي والشغل وإحداث التوازن بين الجماعات الترابية في جميع الميادين.
وأشار إلى مشاريع أطلقها مجلس الجهة، تتعلق بالبنيات التحتية والماء والكهرباء والمدارس الجماعاتية والنقل المدرسي، بالإضافة إلى مشروعي الملعب الكبير بوجدة (بشراكة مع وزارتي الشباب والرياضة والداخلية)، ومنصة تثمين المنتوجات المحلية بالقطب التكنولوجي بوجدة التي ستساهم في إحداث فرص شغل لفائدة منخرطي التعاونيات.
وقال إن الجماعات الترابية بجهة الشرق باتت تتوفر على سيارات إسعاف وسيارات للنقل المدرسي وصهاريج ماء، وجرى فتح مسالك طرقية بها، فضلا عن المراكز السوسيو رياضية.
من جانبه، ثمن رئيس المجلس العلمي المحلي مصطفى بنحمزة انعقاد هذه التظاهرة التي جمعت بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية، معتبرا أن الاستعانة بالخبراء وذوي الكفاءة يساعد على تحقيق الاختيار الصواب والسليم.
ودعا إلى إشاعة "ثقافة المشروع"، حيث تتوحد الطاقات وتصب جميع الأعمال في سبيل إنجاح "المشروع" الواحد، "لأننا مسؤولون جميعا على الرقي بالوطن"، مؤكدا أن اختيار مدينة وجدة عاصمة للثقافة العربية في العام 2018 يعد مناسبة لإبراز العمق الحضاري للمدينة الألفية.
بدوره، أبرز المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق محمد امباركي الدور الذي يمكن أن تضطلع به هذه المبادرة في "توحيد الرؤى" في ما يتعلق بالصيغ الممكنة للإسهام في تنمية عمالة وجدة أنجاد، مشيرا إلى أنها تعد فرصة للخروج بمجموعة من الاقتراحات الملموسة بهذا الخصوص.
وفي السياق ذاته، دعا رئيس مجلس عمالة وجدة أنجاد هشام الصغير إلى تكريس التعاون بين المجالس المنتخبة والمصالح الخارجية بما يحقق الالتقائية في المشاريع، معتبرا أن التعاون بين مجلس العمالة ومجلس الجهة يعد مثالا جيدا في هذا الصدد.
يذكر أن النقاش أثير، خلال هذا اللقاء التشاوري، بشأن قضايا مرتبطة، على الخصوص، بدور قطاع الفلاحة في التشغيل، وقطاع التجارة والخدمات بوصفه رافعة للتنمية والتشغيل، ووضعية التكوين والإدماج وآفاقهما، ودور الجهة في دعم المجال الاجتماعي، فضلا عن مواضيع أخرى تتعلق بسبل تحقيق "الالتقائية" و"التنمية" في عمالة وجدة أنجاد.
ويتأتى ذلك من خلال خلق مناصب الشغل، وملاءمة التكوين مع متطلبات سوق الشغل وفرص الإدماج المهني، ودعم التشغيل الذاتي وتكثيف البرامج النشيطة للتشغيل، ودعم الوساطة وتحسين حكامة سوق الشغل. كما يمر عبر تبني مقاربة ترابية تشاركية كمنهجية لتنظيم المبادرات الترابية من أجل التشغيل واعتماد حكامة والتقائية البرامج التنموية للغاية ذاتها.
الإثنين 22 أبريل 2024
السبت 20 أبريل 2024
الإثنين 31 مارس 2025
الجمعة 12 أبريل 2024
الإثنين 03 فبراير 2025
الأربعاء 05 يونيو 2024
الخميس 20 يونيو 2024
السبت 01 يونيو 2024
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
أترك تعليق