الاضطراب النفسي في العمل: كيف نتعامل معه؟

الاضطراب النفسي في العمل: كيف نتعامل معه؟

الثلاثاء 29 غشت 2017
صورة المقال

تعتبر الأرقام خير مجسد للواقع، حيث تضاعف مستوى ضغط العمل في 10 سنوات الأخيرة. ووفقا لدراسة قامت بها مؤسسة للصحة في كندا، فإن واحدا من خمسة أشخاص سيعاني من مرض نفسي خلال حياته، كما أن أكثر من 35٪ من التغيب عن العمل سترتبط بمشاكل الصحة النفسية.

يمكن لهذه المشاكل أن تتخذ أشكالا عديدة، ولكن أكثرها شيوعا في مكان العمل هي:

-الإدمان على الكحول، والمخدرات، وما إلى ذلك.

-اضطرابات المزاج، خاصة الاكتئاب.

-اضطرابات القلق، بما في ذلك اضطراب الهلع.

-اضطرابات التكيف.

-وأمراض ترتبط عادة بالإرهاق في العمل.

للصحة النفسية إشارات يجب مراقبتها

يرى أحد علماء النفس الكنديين أن بعض الإشارات تمكن من رصد مشاكل الصحة النفسية. ويعتبر الاكتئاب، على سبيل المثال، الاضطراب الأكثر شيوعا. حيث يتميز، في مجال العمل، بانخفاض في الطاقة، ومزاج مكتئب، وفقدان للمصلحة العامة، وصعوبات في التركيز، الخ

ويظهر هذا الموظف الذي يعاني من هذه الأعراض مهموما،  يتخيل أسوأ السيناريوهات، وينظر للمستقبل بتوجس، وغالبا ما يشكو من ألم في الصدر أو الغثيان، وقد يصل به الأمر إلى مشاكل في القلب؟ ومن الممكن أن يعاني أيضا من اضطرابات القلق.

وأخيرا، يرتبط اضطراب التكيف عادة بحدث معين. مثلا، يمكن لإعادة تنظيم كامل للعمل أن تولد لدى شخص يعاني من العصبية، التهيج والعدوانية. ويصبح لدى هذا الشخص سلوكيات غير لائقة: خرق للقوانين، وعدم الاحترام…، ويمكن أن يصل الأمر إلى الاعتداء.

كما تلاحظ بعض العلامات التحذيرية للاضطرابات نفسية، منها العزلة، وعدم وجود الحافز، والتهيج. و حسب أحد الخبراء في الصحة النفسية “نتحدث عن مشكلة، عندما يكون هناك تغير في السلوك، واستدامة، وتدهور في الوضع “.

محظورات وأحكام مسبقة

للأسف، على الرغم من حملات التوعية، لا تزال مشاكل الصحة النفسية في العمل تعد من المحظورات : “أولئك الذين يعانون لا يطلبون المساعدة، وخاصة إذا تعلق الأمر بالمدراء أو المسيرين. كما لا يزال هناك الكثير من الأحكام المسبقة. نتفهم بشكل أفضل اليوم إحساس شخص بالاكتئاب، ولكن الطريق لا زال طويلا. لأننا اعتدنا الحكم على الأشخاص بدلا من مساعدتهم. كما أن الكثيرين ما زالوا يعتقدون أن إجازة المرض تعادل العطلة.

مساعدة ودعم

كيف يمكن مساعدة زميل يعاني من مشكلة في الصحة النفسية؟ أولا وقبل كل شيء، عن طريق التعامل معه باحترام، ومن الأفضل عدم إسداء نصائح له، ويعتبر الاستماع الحل الأفضل. ويجب تجنب إسقاط معانة الزميل على نفسك -” كأن تقول أنا أيضا مررت بنفس ما تعاني منه “- ولا يجب أبدا تهوين ما يمر به -” سترى، إنها أزمة وستمر “. يوصي خبير علم النفس بالصبر واللطف والتحلي بالإيجابية. يمكن أيضا التحدث إلى هذا الزميل عن موارد المساعدة المتاحة في مكان العمل، أو عن الدعم الذي تمنحه الجمعيات. وفي الحالات الأكثر خطورة، عندما يكون لدى الشخص نوايا انتحارية، من الواجب التبليغ عن حالته للموارد البشرية أو لمدير الشركة.

العودة إلى العمل

كيف نتعامل مع زميل عاد للعمل بعد إجازة مرضية بسبب مشاكل نفسية؟ أفضل ما يجب فعله هو المحافظة على صلة مع الشخص أثناء غيابه، لكي لا يشعر بالانقطاع تماما عن محيط عمله لدى عودته. بالطبع، يتم الحفاظ على الاتصال مادام هذا الزميل مرحبا به.

يوصي المتخصص النفسي بالإعداد لعودة الموظف لعمله مسبقا. “على سبيل المثال، نعمل على ألا يجد مكتبه مشغولا من قبل أي شخص آخر يوم وصوله” كما يجب احترام حدود الشخص ومنحه الوقت لاستعادة وتيرة العمل. وعند عودته، نظهر له دعمنا، وتعد اللفتات الصغيرة مهمة ليعلم أننا مساندين له ويمكنه الاعتماد علينا.

هل تعلم أنه وفقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية، يمكن أن يصبح الاكتئاب، ابتداء من عام 2020، السبب الثاني للعجز في العالم؟

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أترك تعليق