حميد فلجاوي، من مكناس إلى قمة الهرم الإعلامي في بروكسل

حميد فلجاوي، من مكناس إلى قمة الهرم الإعلامي في بروكسل

الخميس 12 أكتوبر 2017
صورة المقال

بنظرة حادة، وابتسامة واثقة ، يبدو حميد فلجاوي سعيدا بمساره المهني.


ويحكي حميد فلجاوي البالغ من العمر 54 سنة، والمزداد بمكناس، والذي أصبح اليوم أحد أقطاب الصحافة البلجيكية، بنبرة نشيطة، وحيوية تعكس طاقة فياضة، أن والديه كانا يدفعان به إلى ولوج كلية الاقتصاد من أجل دراسات " جادة "، غير أن شغفه بمهنة الصحافة انتصر في النهاية بعدما "أرضى" عائلته بحصوله على الشهادة التي كانت ترغب فيها. 

ويذكر في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء " قلت لأبي، الآن وقد حصلت على الشهادة التي تريد، هل يمكنني التفرغ إلى المهنة التي أعشقها ؟ وهكذا، كانت بداية مسيرتي كصحفي". 

ويشغل حميد فلجاوي، مدير المجلات الفرونكفونية لمجموعة "رولارتا" (500 مليون أورو كرقم أعمال)، وأحد أكبر المقاولات الصحفية في بلجيكا، أيضا رئيس تحرير القناة التلفزية الاقتصادية (كانال زيد).

وقد استطاع حميد فلجاوي، الذي يستقبل ضيوفه دائما وفي يده ورقة يصححها، أو عمود يحتاج إلى مزيد من التنقيح، أو تعليق لأحد القنوات الإذاعية لم ينته بعد من إعداده، تسلق الدرجات في مهنة ليس من السهل أن تتقلد فيها منصب المسؤولية، بعد ما عمل كصحفي مستقل لحساب جريدة (تراندس) ، أول مجلة اقتصادية في بلجيكا. 

ويتذكر قائلا " بعد هذا المشوار، أصبحت رئيس تحرير المجلة في فاتح أبريل 2001. لم يكن الأمر كذبة أبريل ! أتذكر جيدا تلك السنة التي كان علي أن أشرف فيها على مواكبة اعتداءات 11 شتنبر بقاعة التحرير ". 

خمسة سنوات بعد ذلك، اقترحت عليه مجموعة (رولارتا) منصب مدير قسمها الفرنسي والذي قاده إلى نجاح كبير حيث نجح في مضاعفة رقم أعماله وإحداث ثورة في مناهج العمل داخله.

ويعترف حميد أن " الأمر لم يكن سهلا في البداية، كان علي مواجهة جيوب المقاومة، لكني استطعت لم عدد من الأشخاص حولي ". 

بعد ذلك، قرر حميد فلجاوي، الشغوف بعالم الأعمال، أن يصبح بنفسه رئيس مقاولة " المجال الذي لا يتعارض مع الصحافة الاقتصادية " كما يقول.

وأضاف " من خلال الاحتكاك برجال الأعمال ومشاهدتهم والإعجاب بهم في بعض الأحيان، أردت أن أصبح أيضا مدير شركة ولكن بدوام جزئي، لأنني لا أريد التخلي عن مهنتي الأولى "، مذكرا بأنه يقدم تعليقا يوميا على أمواج الإذاعة والتلفزة البلجيكية (إر تي بي إف) منذ أزيد من عشر سنوات والتي لديه شغف لا حدود له بها.

ويضيف حميد فلجاوي قائلا " ما أعشقه في التعليق الذي أقدمه على أمواج الإذاعة، هو أنه يجبرني على الاستيقاظ مبكرا كل يوم على الساعة الخامسة صباحا للبحث وانتقاء الأخبار التي سأتقاسمها مع المستمعين "، مشيرا إلى أن عمله يكمن في البحث عن أجوبة، ومعلومات مفيدة وتقاسمها مع القراء، والمستمعين أو المشاهدين و"هو ما يجلب لي جرعة من السعادة اليومية ويقوي إيماني بهذه المهنة التي أعشقها". وكرئيس مقاولة، يشرف حميد فلجاوي منذ سنة، على دائرة والوني، أول دائرة للأعمال في بلجيكا الفرونكفونية (1100 عضو). ويتعلق الامر بفضاء موجه إلى البحث عن فرص للأعمال لفائدة الفاعلين الاقتصاديين البلجيكيين. وقد نظم، قبل أسابيع، لقاء، بمقر هذه الدائرة بسورين في منطقة لييج، حول المؤهلات الاقتصادية التي يزخر بها المغرب لحث المستثمرين البلجيكيين على الاهتمام بالسوق المغربية.

وشكل اللقاء، الذي نظم بمبادرة من وكالة والوني للصادرات، مناسبة لعرض أمام ثلة من رجال الأعمال المؤهلات الاقتصادية للمغرب وموقعه كصلة وصل بين أوروبا وإفريقيا.

وفي هذا الصدد، اعتبر حميد فلجاوي أنه بصفته مغربي يعيش في الخارج، فإنه يعتقد أنه يجب أن يكون " فاعلا في خدمة بلاده وليس مراقبتها من بعيد ".

ويخطط حميد، وهو يحلم ب" حياة ثالثة " في بلده الأصلي، لإحداث بعثة اقتصادية خاصة من مستوى عال بالمغرب لتحفيز المقاولات البلجيكية على الاستثمار أكثر وتعزيز المبادلات مع المغرب.

وما بين أنشطته كمدير لجريدة، واستيقاظه المبكر كمعلق في الإذاعة، وعمله كمدير لدائرة الأعمال في والوني، يخصص فلجاوي، رغم كل هذه الانشغالات، وقتا لولعه بالموسيقى المصرية التي يستمع إليها كل يوم تقريبا، إحياء لذكريات دراسته في مصر. فتسميته لابنه البكر مجدي، هذا الإسم المنتشر بشكل كبير في القاهرة، لم يأتي بمحض الصدفة. 

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

أترك تعليق